علي بن إبراهيم العلوي 

باحث دكتوراه في علم السموم الجنائي 

مقدم بودكاست جنائيات 

المقدمة

كثيراً ما يتساءل الأشخاص عن الذكاء الاصطناعي وعن تأثيره على حياتنا، حتى أصبحنا نلتمسه يحيط بنا من خلال الهواتف الذكية، وغيرها من التقنيات والمنصات التي باتت تيسر وتسير حياتنا، ومؤخراً بدأت الحكومات في إنشاء هيئات ووزارات مختصة بالذكاء الاصطناعي لتنظيمه، والحد من أخطاره، ولمواكبة التطورات التي تحدثه في المجال الصناعي والبيئي والصحي، وغيره.

وكغيره من المجالات، يعمل الباحثون في علوم الأدلة الجنائية على تطوير الأنظمة والطرق العلمية، للاستفادة من القدرة الهائلة التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، والتنبؤ بكيفية حدوث الجرائم، والدراسات الأمنية والإحصائية الجنائية، والرفع من كفاءة التقنيات من خلال دراسة الأنماط، وغيرها من التطبيقات

التراث الإنساني المعرفي تراث ضخم جعل الحاجة ماسة إلى تنظيمه وترتيبه، حتى تتم الاستفادة منه بأقصى مدى وفي وقت قياسي، لذا أنشئت قواعد البيانات الضخمة للعلوم المختلفة، حتى أصبحت متاحة على الشبكة العنكبوتية. إن التقدم الذي سخّره الذكاء الاصطناعي في الاستفادة من البيانات الضخمة التي أنتجها ولا يزال ينتجها العلماء سيغير قواعد اللعبة، ويشجع الخبراء في المختبرات الجنائية على تفعيله كأداة علمية مهمة ومساعدة للكشف عن الجرائم ومرتكبيها.

سنستعرض في هذه المقالة التطبيقات العلمية الحديثة للذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة في المجال الجنائي، وكيف وفرت هذه الأدوات للعلماء والخبراء فرصاً كبيرة للاستفادة من البيانات الضخمة في عمليات التحقيق الجنائي.

مدخل إلى الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة

وقبل الدخول إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي من المناسب التطرق إلى ماهيته وأنواعه ونماذجه بشكل مختصر. يعرّف الذكاء الاصطناعي بأنه القدرة البرمجية على التعلم والتفكير المنطقي مثل البشر. وأما مصطلح تعلم الآلة فإنه فرع من فروع الذكاء الاصطناعي، ويعني قدرة النظام على استخدام البيانات لحل المشكلات المعقدة باستخدام لوغاريتمات مع القدرة على التعلم دون برمجتها بشكل مباشر. وظهر مؤخراً نوع جديد من أنواع الذكاء الاصطناعي يعرف بالتعلم العميق، وهو مجموعة فرعية من التعلم الآلي، حيث تتكيف وتتعلم الشبكات العصبونية الاصطناعية من البيانات الضخمة، (الشكل ١).

ويمكن تقسيم لوغاريتمات تعلم الآلة إلى: (١)

  • التعلم المُراقب أو الخاضع للإشراف Supervised learning ، وفيها تعلم العلاقات بين المدخلات والمخرجات بناء على البيانات، وعادة ما تكون البيانات موسومة بشكل واضح؛ الأمر الذي يساعد على تحليل البيانات. ويمكن استخدام بعض نماذجه في عمليات التنبؤ، وكذلك التصنيف.
  • التعلم غير المراقب أو غير الخاضع للإشراف Unsupervised learning عندما تُقدَم البيانات إلى الأنظمة الآلية دون أي وسم، ويُسمح للخوارزميات بالعمل وفقًا لتلك البيانات دون توجيه، عندها تتعامل الآلة مع البيانات غير المُصنفة تبعاً لأنماطها وأوجه التشابه والاختلاف دون أي تدريب سابق للنظام. تسمح خوارزميات التعلم غير الخاضعة للإشراف بمعالجة المشكلات بفكرة قليلة أو معدومة عن طبيعة النتائج.
  • التعلم المعزز Reinforcement learning يُستخدم بغية إيجاد القواسم المشتركة بين العناصر وتصنيفها إحصائياً.

 

هناك الكثير من الإشكاليات المتعلقة بالبيانات يصعب أحياناً تفسيرها وتحليلها في المجالات المختلفة كتقنية المعلومات والطب والهندسة وغيرها، وكذلك هو الحال مع علوم الأدلة الجنائية. إن خوارزميات تعلم الآلة تساعد في حل المشكلات، وتعد أداة فاعلة مع المشكلات المعقدة، والحالات التي تحتوي على الكثير من البيانات. فعلى سبيل المثال للتبسيط يمكن استخدام خوارزميات التصنيف لتحديد مصدر الطلاء، وذلك باستخدام السمات الكيميائية والفيزيائية، حيث يتم تدريب النماذج على العينات المعروفة التي تم جمعها في قواعد البيانات أو في العينات القياسية، ومن ثم يُستخدم النموذج بعد ذلك للتعرف على المصدر المحتمل، حيث يعمل النظام على البحث والتتبع وفقاً للخصائص، وتصنف هذه النماذج تحت نماذج التعلم الخاضع للإشراف. ومن أشهر التطبيقات الجنائية التعرف على العينات المجهولة من المواد المخدرة والسامة، وكذلك مسرعات الاشتعال وغيرها.(١)

تصنيف الذكاء الاصطناعي
الشكل ١: تصنيف الذكاء الاصطناعي.

وهنا سنستعرض بعض التطبيقات العلمية الحديثة لأدوات الذكاء الاصطناعي في علوم الأدلة الجنائية.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في علوم الأدلة الجنائية

           

تحليل السموم والمخدرات

إن الاستفادة من قواعد البيانات الكيميائية، وتوسيع نطاق البحث، والربط بملايين المركبات سوف تكون حلولاً مستقبلية للتعرف على المركبات المخدرة والعقاقير التي أسيء استخدامها ونواتجها الأيضية المختلفة في العينات الجنائية.

فلقد مكّنت تقنيات التحليل الكيميائي الآلي من التعرف على المواد، وتكوينها نوعاً وكمّاً في المجالات المختلفة البيئية والطبية والحيوية والجنائية وغيرها، وأسهم هذا التطور في الحصول على بيانات ضخمة، مما دعا المؤسسات العلمية للاستفادة من هذا التراث الذي تم إنشاؤه قديماً، وأدى إلى نموه بشكل مستمر، مما ممكن من توافر ثروة معلوماتية عظيمة وصلت بحلول عام ٢٠٢٠م إلى أكثر من ١٦٠ مليون مادة عضوية وغير عضوية مسجلة في قاعدة بيانات CAS database، وهذا يجعلنا ندرك الحجم الهائل لهذه البيانات، وصعوبة البحث والوقت الذي سيُهدر للوصول إلى المعلومات المستهدفة، ومن ثمّ فإن الكميات الهائلة من البيانات المتراكمة من الأبحاث العلمية من المستحيل إدراكها وإدارتها إلا بالطرق الحاسوبية وأدوات الذكاء الاصطناعي، إذ إن البحث العلمي والدراسات في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي ما زالت مستمرة لبناء قدرات هائلة من البيانات الضخمة.(٢)

ومع التزايد الكبير في حجم البيانات والمعلومات الكيميائية وربطها مع تقنية المعلومات والحوسبة الرقمية تم استحداث تخصصات علمية حديثة كالمعلوماتية الكيميائية Chemoinformatics تُسهم في إجراء العمليات الحسابية لحل المعادلات والنظريات الكيميائية، وتسمح بالتوقع لنواتج التفاعلات، وكذلك تطوير الأساليب الإحصائية لتحليل البيانات الكيميائية، والمساعدة في تحليل المركبات والأطياف الكيميائية. ومثال على ذلك، قدرة الطرق الإحصائية على التعرف على عدد من أنماط من المركبات أو التعرف عليها من خلال المقارنة الطيفية بقواعد البيانات.(٣)

وتقدم نماذج تعلم الآلة بعداً حقيقياً للتعرف على أنماط المواد الكيميائية في خليط ما بتمييز المركبات وفقاً للتركيب، ومعرفة الظروف التحليلية، وغيرها من المعلومات كنتائج الفصل الكروماتوجرافي مع معلومات الفصل كالطور المتحرك وعمود الفصل، وغيرها من المعلومات ونتائج مطياف الكتلة.(٢)

قواعد البيانات الكيميائية

إن الاستفادة من قواعد البيانات الكيميائية وتوسيع نطاق البحث إلى ملايين المركبات والأنماط المختلفة سوف تمثل حلولاً مهمة للتعرف على المواد المجهولة في العينات الجنائية، إضافة إلى إمكانية البحث عن المركبات الكيميائية باستخدام تشظي المركبات بمطياف الكتلة. ومع تحويل المركبات الكيميائية عبر تدوين SMILES (مواصفات الإدخال النصي المبسط للجزيئات، سمايلز) الصيغة التي تتعرف عليها الأنظمة الذكية حين تتعامل مع المركبات الكيميائية وتتعرف عليها كما يتضح في الجدول ١.

فمع هذا التحول تشكلت مجموعة كبيرة متنوعة من قواعد البيانات التي تحتوي على ملايين المعلومات الكيميائية، التي حصل عليها العلماء قديماً وحديثاً، وتتاح هذه البيانات عبر الشبكة العنكبوتية كمصادر مفتوحة مع إمكانية استخدامها في بحث موسع عبر أكواد برمجية في الشبكات العصبونية الذكية، لتسهم في عمليات التنبؤ بالنواتج حتى لو تغيبت العينات القياسية للنواتج الأيضية، ويوضح الجدول ٢ بعض قواعد البيانات المتاحة.

كما أن هناك الكثير من الدراسات التي أسهمت في تطوير الطرق العلمية للتنبؤ بالمركبات المجهولة بناء على تشظي المركبات العضوية من خلال مطياف الكتلة Mass Spectrum، كما جرى بناء منصات علمية مرتبطة بقواعد البيانات الكيميائية مبنية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تمكن من البحث عن المركبات التي تم الحصول عليها من المختبرات الجنائية عبر نتائج مطياف الكتلة. ويوضح الجدول ٣ جزءاً منها.

ومع هذا فإن المزيد من الدراسات والبحوث بحاجة إلى تطوير هذا المجال للتغلب على التحديات، والاستثمار المتكامل للبيانات بكامل أشكالها.

الجدول ١: طرق عرض المركبات الكيميائية.
الجدول ٢: أمثلة لبعض قواعد البيانات الكيميائية.
الجدول ٣: بعض منصات التعرف على مطيافية الكتلة للمركبات الكيميائية.

مخلفات الإطلاق الناري

يرتبط فحص مخلفات الإطلاق الناري GSR عادة بالقضايا التي تم فيها استخدام الأسلحة النارية. وهناك مجموعة من العوامل قد تؤثر على النتائج المخبرية في عمليات مطابقة الطلقة النارية المستخدمة بمخلفات الإطلاق الناري، ففي دراسة علمية استخدمت طرق تعلم الآلة لتطوير طريقة تتنبأ بالذخيرة المستخدمة دون الحاجة إلى وجود عينة مرجعية من السلاح المستخدم من قبل المشتبه به بالاعتماد على نتيجة مخلفات الإطلاق الناري العضوية. 

وتم تطوير نموذج qualitative profile–profile relationship ،QPPR وجرى استخدام ١٤ طريقة من طرق التعلم الآلي للحصول على النموذج المثالي للتنبؤ بما قد تبدو عليه المادة العضوية داخل الطلقة النارية المساهمة في عملية الانفجار والتفاعل قبل عملية الإطلاق. وتم تطبيق هذه النماذج على مجموعة من العينات المرفوعة من مسارح الحوادث وعينات بادئة الطلقة النارية والأظرف الفارغة.

وتم بعد ذلك فحص المركبات العضوية لمحتوى الطلقة ومخلفات الإطلاق الناري العضوية عن طريق كروماتوجرافيا الغاز المقترن بمطياف الكتلة (GCMS) فأظهرت النتائج تشابهاً كبيراً بعد تطبيق النموذج في التنبؤ بين المواد العضوية قبل وبعد التفاعل، مما يدل على إمكانية ربط الأدلة بشكل منطقي في عدد من التصورات الجنائية المختلفة.

ومكنت هذه الطريقة من التعرف على المركبات العضوية الداخلة في تفاعل الاحتراق داخل الظرف الفارغ حتى في ظل عدم وجود عينة مرجعية للطلقة النارية. ويمكن أن تسهم هذه الطريقة في إعادة بناء مسرح الجريمة، وإيجاد علاقات سريعة بين مخلفات الإطلاق الناري وأنواع الذخائر المستخدمة. وقد تكون هذه الأداة ذات قيمة كبيرة في التحقيقات الجنائية التي تم فيها استخدام أنواع متعددة من الأسلحة النارية أو الذخائر (الشكل ٢).(٤)

شكل٢: نتائج التعرف على بقايا مخلفات الاطلاق الناري من خلال نموذج الذكاء الاصطناعي.
شكل ٣: نتائج التعرف على بقايا العرق باستخدام مطيافي الكتلة والتعرف عليها من خلال التصنيف.

البصمات

أما في مجال البصمات وتحديد أنماطها فتم تطبيق تقنية مطياف الكتلة التصويري  Desorption Electrospray Ionization Mass Spectrometry Imaging, DESI-MSI لتقدير عينات البصمات غير المرئية، وفقاً للأنماط والتراكيب الكيميائية، وكذلك جرى استخدام خوارزميات التصنيف Classification Algorithm في نموذج تعلم الآلة Gradient Boosting Tree  GDBT الذي مكّن من تصنيف العينات القياسية في عينات الدراسة بشكل جيد إلى تحديد الجنس والعِرق والعمر من خلال الدهون. وسمح النموذج بالقيام بعمليات التمايز والتصنيف للعينات التي تم تدريبها حتى بات النظام يتعرف على العينات المجهولة، ويحدد العمر والجنس والعرق من خلال مكونات العرق.

وقد تقدم هذه الطريقة قيمة جنائية كبيرة باستخدام نتائج مطياف الكتلة مع تعلم الآلة لتحديد المعلومات الشخصية للأشخاص في مسارح الجرائم بطريقة غير مكلفة. وقد يأخذ علوم الأدلة الجنائية إلى مسار آخر في التعرف على الأشخاص في مسارح الجرائم وفقاً للنواتج الأيضية، (الشكل ٣). (٥)

البصمة الوراثية

وفي مجالات الحمض النووي وتطبيقاته الجنائية فإن فحص خليط من العينات الحيوية يُعد أحد التحديات داخل المختبرات الجنائية، خصوصاً مع تزايد أعداد الأشخاص في العينة للدور المهم الذي يحدده في ذكر عدد الأشخاص المساهمين في القضية.

يساعد هذا النظام في حل الإشكاليات للعينات الخليط، بسبب البيانات الكبيرة والمعقدة للعينات الخليط من الحمض النووي البشري بصيغة إلكترونية، وغالباً ما تكون الأنماط في مثل هذه البيانات غير واضحة، وتتجاوز الوصول الفعّال للتحليل اليدوي، ولكن يمكن تقييمها إحصائياً باستخدام خوارزميات تعلم الآلة.

وعكف مجموعة من الخبراء على العمل على تطوير طريقة تساعد في التنبؤ الجنائي داخل مسارح الجرائم، وفقاً للبقع الدموية الممزوجة باستخدام تعلم الآلة. 

وتم في الدراسة اقتراح استخدام نظام PACE كأداة قيّمة في تقييم عدد المساهمين، فأظهرت النتائج دقة عالية تزيد على ٩٨٪ لعدد ٤ مساهمين بمدة قياسية. وقد تعتمد المختبرات الجنائية على هذه الأداة في تقدير عدد المساهمين في العينات الخليط الناتجة من تبني التعلم الآلي كأداة رئيسة للقضاء على التعقيد الحاصل في الفحوصات المخبرية، وغير ذلك من التطبيقات العلمية الخاصة بالتنبؤات والإحصاء.(٦)

الإحصاء الجنائي

أسهمت أدوات تعلم الآلة في تبسيط عمليات التعرف على الأنماط Pattern recognition ، الأمر الذي يعتمد على الاحتمالات والإحصاء، ليساعد في التعرف على الأنماط والتكرار في البيانات الضخمة. قد يشمل ذلك التعرف على أنماط الصور، حيث يحاول النظام التعرف على أجزاء مختلفة من الصور أو الأشخاص. وبالمثل، قد تكون هناك أنواع أخرى من التعرف على الأنماط، مثل اكتشاف نمط تكرار في نص ما في رسائل البريد الإلكتروني أو نمط محدد في ملف صوتي، كما توفر أدوات الذكاء الاصطناعي أدوات حسابية يمكن أن تساعد في بناء أدلة ذات صلة إحصائية، الأمر الذي سيقلل من الأخطاء، ويحسن من فهم بعض النتائج. تُبنى هذه الطرق على أسس علمية لمعالجة الأدلة الأكثر تعقيداً بسبب المعلومات المكثفة المتاحة، فيمكن للذكاء الاصطناعي توفير حلول سريعة وسهلة للجهات القضائية والقانونية.(٧)

مسار الطلقات النارية

في قضايا القتل التي تم فيها استخدام أسلحة نارية فإنه يتم استخدام الأشعة المقطعية A computerized tomography في مجال الطب الشرعي لتحديد مواقع الطلقات النارية المستقرة في الجثامين. وتم بناء قاعدة بيانات لأعداد كبيرة من صور الأشعة المقطعية التي كانت الطلقات النارية سبباً في الوفاة. واستهدفت الدراسة تطبيق خوارزميات لرسم خرائط لمسارات الطلقات النارية، ومواقع العثور عليها، وتحديد العيار المستخدم والمدى الذي تم إطلاق النار منه. وسيكون هذا النموذج أداة مهمة في تحديد مسار الطلقات النارية لتسهيل تفسير كيفية حدوث الجرائم، (الشكل ٤).(٨)

 

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال إعادة بناء مسرح الجريمة

كما هو معلوم فإن خبراء مسارح الجرائم يعملون على تفسير كيفية حدوث الجريمة من خلال عدد من المعطيات والنتائج للأدلة المرفوعة من مسرح الجريمة حتى يتمكنوا من تحديد نوع الجريمة والتعرف على الجاني.

إن قدرة التنبؤ الكبيرة التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي سوف تكون مساندة في اتخاذ القرار المرتبط بإعادة بناء مسارح الجرائم، فقد تم تطوير نموذج الشبكة البايزية (أو شبكة القرار) Bayesian networks للتنبؤ بنوع القضية من خلال المدخلات (الأدلة والسيناريو)، وذلك للمساعدة في حل قضية ما. ويُعرف نموذج الشبكة البايزية بأنه نموذج رسومي احتمالي يمثل مجموعة من المتغيرات وتبعياتها الشرطية عبر رسم بياني دوري موجه، وهو نموذج مثالي للتنبؤ بالاحتمالات. فعلى سبيل المثال، يمكن للشبكة أن تمثل العلاقات الاحتمالية بين الأمراض والأعراض، وكذلك العلاقات الاحتمالية بين الأدلة ونوع الجريمة. ويتكون النموذج المطور من ثلاث طبقات، وهي الفرضية والسيناريو والأدلة كما هو موضح في الشكل ٤.

ويمكن بناء النموذج على حسب نوع الجريمة مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية تكييف النموذج وفقاً للأدلة المدخلة، ويخرج لنا النموذج مقترحات للسيناريو المحتمل المساعدة في اتخاذ القرار لإعادة بناء مسرح الجريمة كما يوضح في الشكل التالي، وتم تطبيق هذا النموذج في دراسة واقعية وفّرت اقتراحات استقصائية فعّالة ونتائج معقولة لإعادة بناء الجريمة.(٩)

 

شكل ٤: تطبيق الشبكة البايزية في اعادة بناء مسارح الجرائم.

الخاتمة

وختاماً .. في هذه المقالة تم التعرف على مفهوم الذكاء الاصطناعي وأنواعه ونماذجه المختلفة، وكيف تمكنت من زيادة فعالية التقنيات العلمية ونتائجها، وانعكاس ذلك بشكل إيجابي على التحقيقات الجنائية.  يقدّم الذكاء الاصطناعي حلولاً علمية كبيرة تسهم في رفع قيمة النتائج المخبرية للاستفادة من التراث الإنساني الذي أنتجه العلماء خلال عقود، ويقودنا أيضاً إلى آفاق جديدة تسهم في فهم الأدلة، وتساعد في تفسير كيفية حدوث الجرائم، واستخدام القدرات الإحصائية خصائص التنبؤ.

نُشرت هذه المقالة في العدد السابع من مجلة العلوم الجنائية للحصول على نسختك يمكنك الضغط هنا.

المراجع:

[1] G. Margagliotti and T. Bollé, “Machine learning & forensic science,” Forensic Sci. Int., vol. 298, pp. 138–139, 2019, doi: 10.1016/j.forsciint.2019.02.045.

[2] J. Gasteiger, “Chemistry in Times of Artificial Intelligence,” ChemPhysChem, vol. 21, no. 20, pp. 2233–2242, 2020, doi: 10.1002/cphc.202000518.

[3] M. Dotzert, “Chemistry, The Power of Algorithms in Analytical,” 2021. https://www.labmanager.com/insights/the-power-of-algorithms-in-analytical-chemistry-23167.

[4] M. D. Gallidabino, L. P. Barron, C. Weyermann, and F. S. Romolo, “Quantitative profile–profile relationship (QPPR) modelling: a novel machine learning approach to predict and associate chemical characteristics of unspent ammunition from gunshot residue (GSR),” Analyst, vol. 144, no. 4, pp. 1128–1139, 2019.

[5] Z. Zhou and R. N. Zare, “Personal information from latent fingerprints using desorption electrospray ionization mass spectrometry and machine learning,” Anal. Chem., vol. 89, no. 2, pp. 1369–1372, 2017, doi: 10.1021/acs.analchem.6b04498.

[6] M. A. Marciano and J. D. Adelman, “PACE: Probabilistic Assessment for Contributor Estimation—A machine learning-based assessment of the number of contributors in DNA mixtures,” Forensic Sci. Int. Genet., vol. 27, pp. 82–91, 2017.

[7] S. K. Chinnikatti, “Artificial Intelligence in Forensic Science,” Forensic Sci. Addict. Res., vol. 2, no. 5, pp. 182–183, 2018.

[8] C. Bain, “Bullet points: AI forging a path for better forensic medicine,” 2021. https://lens.monash.edu/@medicine-health/2019/11/19/1378233/ai-forging-a-path-for-better-forensic-medicine.

[9] L. Wang, M. Jia, Y. Shi, F. Chen, S. Ni, and S. Shen, “A knowledge-based reasoning model for crime reconstruction and investigation,” Expert Syst. Appl., vol. 159, p. 113611, 2020, doi: 10.1016/j.eswa.2020.113611.

 

شكرا على تعليقك،