اكتشاف طريقة لاستعادة الحمض النووي DNA من بصمات الأصابع دون تدميرها

ترجم هذا المقال بتصرف د. سلطان بن سعيد آل جابر

عضو الجمعية التأسيسية بالمجموعة


بصمات الأصابع تحمل من المعلومات أكثر مما يمكن إدراكه، فهي لا تقدم فقط نمطاً يمكن من خلاله التعرف على الأشخاص، بل يمكن أن تحتوي أيضاً على الحمض النووي DNA. وبما أن الحمض النووي DNA وبصمات الأصابع ليسا معصومين من الخطأ في تحديد هوية من كان في موقع ما، فإن الجمع بين هذين النوعين من الأدلة يمكن أن يكون أمراً حيوياً للمحققين.

المشكلة هي أن العلماء الجنائيين عادة ما يتحتم عليهم الاختيار بين واحد وآخر؛ لأن استخلاص أو استعادة الحمض النووي من البصمة يمكن أن يؤدي إلى تلف البصمة وبالعكس. ومع ذلك فقد اكتشفت الباحثة سارة فيلدهاوس وزملائها من جامعة Staffordshire University طريقة جديدة يمكن أن تجمع كلا النوعين من الأدلة دفعة واحدة. 

بصمات الأصابع المعروفة لدينا بعلامات الأصابع في الفحوص الجنائية تتشكل عندما تنقل بقايا الجلد الحاوي على البصمة أو باطن اليد إلى السطح تاركة وراءها طبعة. تحوي علامات الأصابع في العادة على العرق ومواد ملوثة غير ملونة مثل الصابون، المرطبات. توصف علامات البصمات هذه بالبصمات المخفية؛ لأنها غالباً غير مرئية بالعين المجردة، مما يعني أن تحديد موقعها في مسرح الحادث يمكن أن يكون صعباً. 

ويمكن أن يشتمل العرق على الحمض النووي، وبالتالي يمكن الحصول عليه (استخلاصه) من علامات الأصابع المخفية، وتعتمد كفاءة هذه الطريقة على كمية وجودة الحمض النووي المستعاد. وبما أن مسرح الحادث ليس بيئة نظيفة (معقمة) فربما تتلوث بصمات الأصابع المخفية بالحمض النووي لنفس الشخص أو أشخاص آخرين. 

ولكن للعثور على البصمات المخفية يحتاج محققو مسرح الحادث إلى رش الأسطح بمسحوق لإظهار البصمات؛ الأمر الذي قد يلوث أو يتلف عينات الحمض النووي. وهناك طريقة أخرى للكشف عن البصمات المخفية باستخدام ضوء مناسب، مثل مصدر الأشعة فوق البنفسجية، ولكن هذه الطريقة ليست دائماً موثوقة، ويمكن أن تؤدي إلى تلف الحمض النووي. هناك عملية لاستعادة الحمض النووي تتضمن فرك مسحة فوق علامة البصمة أو رفعة باستخدام شريط رفع خاص، وهذا الأمر يمكن أن يجعل علامة الأصبع غير قابلة للاستخدام والمقارنة. 

بالتأكيد، ليست كل علامات الأصابع في مسارح الجريمة ذات قيمة جنائية كدليل، حيث تترسب بعض اللطخات على الأسطح، مما يؤثر على جودتها. ولكن من دون القدرة على رؤية علامات البصمات أو تحديد احتمالية صلاحيتها كدليل يجب على الخبراء في كثير من الأحيان الاختيار فيما إذا كانوا يريديون استعادة الحمض النووي أو الحصول على علامات البصمات. 

ولحل تلك المشكلات، تم تطوير عملية جديدة تتضمن استخدام مادة هلامية لينة قليلة الالتصاق، بحيث توضع على السطح لعدة ثوان لاستعادة أي عينات تحوي الحمض النووي تاركة علامات بصمات الأصابع على حالها سليمة بدون تلف. وحتى نشر الورقة العلمية المذكورة في الرابط أدناه، نجح الفريق في استعادة الحمض النووي وعلامات البصمات من على العديد من الأسطح التي من المحتمل وجودها في مسارح الحوادث بما في ذلك المواد البلاستيكية والورق، مع عدم وجود فروق إحصائية كبيرة لجودة تلك العلامات. وفي بعض الحالات أدت العملية إلى تحسين جودة علامات البصمات؛ إذ أزالت المخلفات الزائدة.

ونتيجة لهذه التقنية، يمكن أن يكون لدى المحققين مصدر إضافي للأدلة، حيث قد يكون ذلك مفيداً إذا لم تكن علامات البصمات المرفوعة غير كافية للتعرف على هوية صاحبها، وكذلك إثبات أن شخصاً ما كان في موقع معين أو لمس شيئاً معيناً.

تطويرالتقنية:

حتى نشر المقالة في المصدر أدناه، وجد الفريق صعوبة في استخدام الجل لاستعادة الحمض النووي وعلامات البصمات المخفية من جميع الأسطح الناعمة مثل الزجاج، ويعود ذلك جزئياً إلى أن تلك العلامات عموماً قابلة للتعرض وأكثر هشاشة. ويعمل الباحثون للتغلب على هذه المشكلة من خلال التفكير في طرق بديلة أقل التصاقاً لاستعادة الحمض النووي. والمحاولة أيضاً على العثور عن طرق أخرى لتحديد جودة علامات البصمات قبل استعادتها وجمعها بدون الحاجة إلى ملامستها عن طريق استخدام أجهزة التصوير الحراري والأشعة تحت الحمراء.  

وبالنظر أيضاً في تأثير استعادة الحمض النووي على الدم لعلامات الأصابع، وكذلك في العلامات المترسبة على أسطح ملوثة بسوائل حيوية أخرى مثل السائل المنوي واللعاب، حيث غالباً ما تحتوي هذه السوائل الحيوية على كميات أكبر من الحمض النووي مقارنة بالبصمات. وهذا يعني أنه من الممكن استخدام طريقة أقل التصاقاً لاستعادة الحمض النووي من على البصمات، مما يقلل من التأثير على أي علامة للبصمات.

وأخيراً، يريد الباحثون الحصول على طريقة بسيطة ولا تتطلب وقتاً، ويمكن أن تستخدم بدون الحاجة إلى تدريب مكثف أو تكاليف عالية، إذ إن ذلك سيزيد بشكل كبير من نطاق التعرف على المجرمين. 


المصدر:

We’ve discovered a way to recover DNA from fingerprints without destroying them. 

https://theconversation.com/weve-discovered-a-way-to-recover-dna-from-fingerprints-without-destroying-them-98399

عنوان الورقة العلمية: “The effect of DNA recovery on the subsequent quality of latent fingermarks”

https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0379073816303334?via%3Dihub


نُشر هذا الخبر في العدد السادس من مجلة المجموعة العلمية لعلوم الأدلة الجنائية

Be the first to comment

شكرا لك على تعليقك،