وداعاً للكلاب البوليسية .. مرحباً بتقنية «الأنف الآلي»

…………………….

ترجمة: ملاك بنت عصام فتحي

استخدام الخلايا الجذعية الحيوانية لصنع «أنف إلكتروني» للكشف عن المخدرات والمتفجرات والمواد المهربة

تُعد الكلاب البوليسية «K9» إحدى الوسائل المهمة التي يستعين بها رجال الشرطة في القضايا الجنائية، فقد دُربت على اكتشاف المواد الممنوعة مثل المخدرات والبحث عن المتفجرات والأشخاص المفقودين في أرجاء الولايات المتحدة.

اتخذ باحثون من جامعة ديوك في الولايات المتحدة الخطوات الأولى نحو صنع جهاز اصطناعي «أنف آلي – robot nose» مصنوع من خلايا حية لفأر، لتكون بمثابة جهاز استشعار للكشف عن روائح بعينها، ويمكن أن تحل محل الكلاب المدربة «K9» في يوم من الأيام.

وقد طور الباحثون في دراسة نشرت في مجلة “Nature Communications نموذجاً أولياً قائماً على مستقبلات receptors تنشط للروائح المستهدفة والتي نمت من جينات الفئران، بما في ذلك روائح الكوكايين والروائح المنبعثة من المتفجرات”، مشيرين إلى أن هناك اختلافين كبيرين بين القيام بزراعة الخلايا في طبق بتري Petri dish وبين إجراء التجارب في أنوف الحيوانات.

وقد صرح هيرواكي ماتسيونامي أستاذ في علم الوراثة الجزيئية والميكروبيولوجيا والمؤلف الرئيسي للدراسة، بأن فكرة الأنف الاصطناعي موجودة منذ زمن طويل، ولكن كانت هناك عوائق تقنية رئيسية في إنتاج مستقبلات receptors كافية وفعالة لمراقبة نشاط الخلايا وتفسير كيف تقوم هذه الخلايا الحسية بالتعرف على الروائح وتمييزها.

ويوضح ماتسيونامي أن “«الأنوف الإلكترونيةE-Nose – » التي توجد الآن تستخدم لتحدد المكونات المحددة للرائحة وتحليل التركيب الكيميائي لها لتحديدها بدلاً من مستقبل الخلايا الجذعية receptor stem cells”. وأضاف: “أنه باستخدام مستقبلات حية living receptors ربما نتمكن من تطوير جهاز اصطناعي يحاكي في عمله أنوف الحيوانات، حيث إنه لم يحقق أحد ذلك حتى الآن، ولكن هذه الدراسة تتجه نحو تحقيق هذا الهدف”.

وأردف أن الفئران والجرذان تمتاز بحاسة شم جيدة جداً، ولكن لا يتم استخدام الفئران لاكتشاف المتفجرات بالفعل لوجود بعض المشاكل العملية لتطبيق ذلك.

لجأ الباحثون في الخطوة الرئيسية الأولى إلى تحديد أفضل مستقبلات الرائحة odor receptors التي تنشط للاستجابة للروائح المستهدفة مثل الكوكايين أو الماريجوانا، كما أنشأوا سائلاً متوسطاً مع جزيئات مضيئة، كي تسمح بتتبع الخلايا ومراقبة التغيرات التي تطرأ على أجساد الحيوانات، وجرى نسخ 80% من مستقبلات الرائحة من الفئران، بعد ذلك، تم مزج تلك المستقبلات مع سبع روائح لمواد كيميائية مستهدفة، ثم اختيرت أفضل المستقبلات بعد قياس التوهج الناتج.

واستكملت الدراسة بدعم من المعهد الوطني للصحة (NIH)، ووكالة مشروع البحث المتقدم للدفاع (داربا – DARPA) مشروع « «RealNose Project ، بهدف رصد تنشيط المستقبلات في الوقت الحقيقي، وتطوير عمل الأنف الإلكترونية لتحاكي أنف الكائن الحي في قدراته على الشم وتمييز الروائح، وذلك عن طريق تعريضها لروائح الأبخرة والقليل من الأنزيمات، كما تم اختبار العديد من الأنزيمات التي قد يجدها المرء في المادة المخاطية في الأنف، لمعرفة كيف ساعد أو عرقل ذلك التفاعل الكيميائي.

وقال ماتسيونامي: “عندما تستنشق رائحة مادة كيميائية فإنك تعتقد أن رائحة المادة سترتبط بالمستقبلات receptors الكيميائية في الأنف، لكن في الواقع هي ليست بهذه البساطة”، مبيناً أنه “قبل انتقال جزيئات المادة الذائبة في المنطقة المخاطية إلى المستقبل receptor فإن هذه الجزيئات قد تُحول إلى مادة كيميائية أخرى عن طريق أنزيمات في مخاط الأنف”. 

واختتم ماتسيونامي حديثه بالقول: “الأمر ليس كما لو أن هذه الدراسة سيتم تطبيقها على الفور على جهاز محمول لتستخدم في المطار قريباً، لكن هي خطوة مهمة إلى الأمام لإثبات أن ذلك ممكناً”.

موقع الخبر:

https://today.duke.edu/2018/11/researchers-hope-robo-nose-could-give-k-9-officers-break

Be the first to comment

شكرا لك على تعليقك،